علي بن عبد الكافي السبكي
296
فتاوى السبكي
للفتوى والحكم به ومنها ما هو دون ذلك يحصل الورع عن تقلده والقصد طاعة الله وإخلاص العمل بما يرضيه كما تورعت عن الحكم بهذه المختلعة لهذا الرجل كذلك أتورع عن تمكينها بالاتصال بغيره حتى تحصل فرقة صحيحة بغير لفظ الخلع المجرد عن النية عملا باستصحاب العصمة وانشرحت نفسي للحكم عليها بالمنع من تزويجها بهذا المقتضى وإن حاضت ثلاث حيض أو وضعت حملا حتى تحصل فرقة صحيحة بغير ذلك ولا يعترض جاهل بأن هذه إما أن تكون زوجة للأول فترد إليه وإما أن تكون بائنة فتزوج بغيره لأني أقول الظاهر عندي أنها زوجة ولكن مراتب الظهور متفاوتة وهذا الظهور الذي حصل عارضه فتوى أكثر أهل العلم بخلافه وعضده الدليل ولكنه ليس دليلا قطعيا بل ظنيا ومراتب الظنون متفاوتة كذلك وهذا ليس من أعلاها والأبضاع يحتاط لها فكما نحتاط فلا نردها إلى هذا الرجل كذلك نحتاط فلا نبيحها لغيره وهي أوقعت نفسها في ذلك فأما أن ترضى برجوعها إلى زوجها بعقد جديد يزيل الشبهة وإما أن تصبر وإما أن نوافقها على إنشاء طلاق بائن تتخلص به منه وقد ذهب جماعة من أهل العلم منهم الحسن وابن سيرين إلى أن الخلع لا يجوز إلا عند سلطان واحتجا بقوله تعالى فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ولهذا أشار الشافعي في الأم إلى مخالفتهما بقوله يجوز الخلع بسلطان وغير سلطان وذهب الزهري وسعيد بن المسيب إلى ثبوت الرجعة في الخلع ووافقهما أبو ثور إذا كان بلفظ الطلاق فإذا فرض اختيار هذا المخالع للرجعة قوي تمسكه بها فهذه ثلاثة أمور توجب التوقف عن إباحتها للأزواج والظهور الذي عندي من استصحاب العصمة الأولى كاف في منعها من التزويج حرمة للابضاع مع ما عضده من ذلك وتضعف معارضة فتوى الأكثرين بخلافه في هذا الظرف وحاصله أنا نأخذ بالاحتياط في الجانبين فإن قال الاحتياط لا يكون للحاكم لأنه إنما يحكم بما يظهر له وهو شيء واحد قلت حكمي بمنعها من التزويج حكم بما ظهر لي ولا معارض له إلا فتوى الأكثر وليست معارضة قوية فلذلك ينشرح صدري للحكم في هذا الظرف والحكم بردها إلى الأول